الشيخ عباس القمي

687

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

المناقب : خبر المجنون الذي كان مقيما بالكوفة وكان ألف دكان طحّان فإذا اجتمع الصبيان عليه وآذوه يقول : الآن حمي الوطيس وطاب اللّقاء وأنا على بصيرة من أمري ثمّ يثب ويحمحم ويقول : أريني سلاحي لا أبا لك انّني * أرى الحرب لا تزداد الّا تماديا ثمّ يتناول قصبة ليركبها ، فإذا تناولها يقول : أشدّ على الكتيبة لا أبالي * أحتفي كان فيها أو سواها فينهزم الصبيان بين يديه ، فإذا لحق بعضهم يرمي الصبيّ بنفسه إلى الأرض فيقف عليه ويقول : عورة مسلم وحمى مؤمن ولولا ذلك لتلفت نفس عمرو بن العاص يوم صفّين ، ثمّ يقول : لأسيرنّ فيكم سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام لا أتّبع مولّيا ولا أجهز على جريح ثمّ يعود إلى مكانه ويقول : أنا الرجل الضرب « 1 » الذي تعرفونه * خشاس كرأس الحيّة المتوقّد « 2 » أقول : وذكر ما يقرب من ذلك شيخنا البهائي في كشكوله عن البهلول وفيه حمل عصاه وكرّ عليهم ، وفي آخره : ثم جلس وطرح عصاه وقال : وألقت عصاها واستقرّ بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر انتهى ، ويشبه هذا ما يحكى عن أبي حيّة النميري البصري الهيثم بن الربيع بن زرارة وكان شاعرا فصيحا من مخضرمي الدولتين ، وكان جبانا ، وكان له سيف يقال له ( لعاب المنيّة ) ليس بينه وبين الخشبة فرق ، فدخل إلى بيته ليلة كلب فظنّه لصّا ، فانتضى سيفه لعاب المنيّة وهو واقف على باب داره « 3 » ويقول : ايّها المغترّ بنا والمجتري علينا ، بئس واللّه ما اخترت لنفسك ، خير خليل وسيف صقيل لعاب المنيّة الذي سمعت به ، مشهورة ضربته ، لا تخاف نبوّته ، انّني واللّه ان ادع لك بني

--> ( 1 ) أي الخفيف اللحم . ( 2 ) ق : 8 / 61 / 623 ، ج : 33 / 444 . ( 3 ) في وسط الدار ( خ ل ) .